محمد بن يزيد المبرد
115
الفاضل
وحدّثنى الزيادىّ قال : قالت امرأة : مررت بالبادية فرأيت أبياتا ، فقصدتها فقامت امرأة هنا لك ، وإذا نسوة يتضاحكن ، فقلت : ما يضحككن ؟ قلن : هذه التي توارت مىّ صاحبة ذي الرمّة . قالت : فقلت : فقد واللَّه كنت أشتهي أن أراها ، فالآن لا أبرح حتى أراها ، فدعونها فلم تجبهنّ ، فأقسمن عليها فخرجت وهى تقول : شهّرنى غيلان شهّره اللَّه . فلم أكبرها حين « 1 » رأيتها ، فلما تكلَّمت ورأيت فصاحتها علمت أن ذا الرمّة قصّر في وصفها . وحدّثنى علىّ بن القاسم قال : قلت لأعرابى فصيح : ما معنى قولهم في المثل : « كاد العروس أن تكون أميرا « 2 » » لم كاد ذاك ؟ قال : لأن الأكفاء يخدمونها في تلك الحال . ومن أمثالهم - روى ذلك أبو عبيدة - أن إبليس تصوّر لابنة الخسّ « 3 » فقال لها : أسألك أو تسأليننى ؟ فقالت له : سل ، قال لها : كاد ، فقالت : « كاد النعام أن يطير » ، فقال لها : كاد ، قالت : « كاد المنتعل أن يكون راكبا » . قال لها : كاد ، قالت : « كاد العروس يكون أميرا « 4 » » . ثم قال لها : سليني ، قالت : عجبت ، قال : من الحجارة لا يشيب صغيرها ولا يهرم كبيرها ، قالت : عجبت ، قال : من السّبخة لا يجفّ ثراها ولا ينبت مرعاها ، قالت : عجبت ، قال : من حرك لا يبلغ حفره ، ولا يدرك قعره ، قالت : اعزب عليك لعنة اللَّه . ويروى أن ابنة الخسّ كانت بليغة فصيحة .
--> « 1 » وتحته : « حتى » . « 2 » الميداني 2 : 89 ، 70 ، 94 ، ولكنهم رووا المثل : « أن يكون » ، بالتذكير . « 3 » هي هند بنت الخس بن حابس بن قريط الإيادىّ ، كانت معروفة بالفصاحة وحضور البديهة وجاء عنها بعض الأمثال ] « 4 » الأمثال الثلاثة في الكامل 111 .